الشيخ محمد إسحاق الفياض
387
المباحث الأصولية
الالتقاء بينهما مشتمل على ملاك واحد كانتا متعارضتين ، وإن أحرز انه مشتملعلى ملاك كلا الحكمين معاً كان بين الملاكين تزاحم ، فإذن يقع الكلام فيها تارة فيالفرض الأول وأخرى في الفرض الثاني . أما الكلام في الفرض الأول : فقد تقدم في ضمن البحوث السالفة أن ملاك التعارض بين الدليلين هو التنافي بين مدلوليهما اما بالذات أو بالعرض ، كما إذا علم اجمالًا بكذب أحد الدليلين وعدم مطابقته للواقع مع عدم التنافي بينهمابالذات أو اللغوية والجزاف ، كما إذا أمر المولى بأحد الضدّين الذين لا ثالث لهماونهى عن الآخر بأن ورد في دليل الأمر بالحركة وفي دليل آخر النهي عن السكون ، فإن بينهما معارضة لا محالة ولا يمكن جعل كليهما معاً لأنه لغو وجزاف باعتبار أن الاتيان بأحدهما يستلزم ضرورة وجود الآخر وبالعكس ، ولا فرق فيما ذكرناه من التعارض بين نظرية الامامية القائلة بأن الأحكام الشرعية تابعة للمصالح والمفاسد الواقعيتين وبين نظرية الأشاعرة القائلة بعدم التبعية ، وذلك لما أشرنا إليه غير مرّة من أن منشأ التعارض بين الأدلة أحد أمرين ، إما التنافي فيعالم المبادي أو في عالم الاقتضاء ، غاية الأمر أن التعارض بين الأدلة على ضوءنظرية الامامية ناشيء من التنافي في كلا العالمين بينما على ضوء نظرية الأشاعرة ناشيء من التنافي في عالم الاقتضاء فحسب ، وأما في منشأ التعارض العرضي فلافرق بين النظريتين هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، أنه لا فرق في وقوع التعارض بين احراز اشتمال مورد المعارضة على ملاك أحد الدليلين المتعارضين واحراز اشتماله على ملاك كليهمامعاً أو لا هذا ولا ذاك بمعنى عدم احراز اشتماله على شيء من الملاكين ، فما ذكره قدس سره من إناطة مسألة التعارض بأن لا يكون مورد الاجتماع مشتملًا على ملاك كلا